عوالم رنيم وأشرف

الغضب و الفرح 

تراوح بينهما رنيم كتعاقب الليل و النهار

أو لتكون الصورة أوضح، مثل أشعة الشمس بين فشل ونجاح، في اختراق السحب المتلبدة لخريف سبتمبر الطويل.

قد تنتابها وفي غمرة فرحها باللعب بدميتها ذروة غضب لمجرد مقاطعة أمها لمسلسل  الأحداث الدائر بخلدها، أو لابتسامي لها ومحاولتي مشاركتها أفكارها ودماها، ليختفي هدوؤها وتتحول قسمات وجهها إلى لبؤة مكشرة عن أنيابها، مدافعة عن الحيز المكاني والزماني الذي استأثرتهما لنفسها دون غيرها ليترعرع فيهما خيالها وتتشكل فيهما شخصياتها الخيالية، طاردة ايانا من عرينها، لتعود لأبناء مخيلتها بابتسامتها ووداعتها.

راقبتها لفترة لأكتشف أن في عرينها عالما غير تلك الفسحة الضئيلة بين جدران منزلنا، اكتشفت صدفة ورغم محاولتها في التكتم واخفاء معالم عالمها، أن في المنزل شاطئا تسبح فيه رنيم مع دماها، وأن فيه روضة أطفال تضع فيه أصغر دماها صباحا، لتزورهم عند الظهيرة وتعطيهم لمجتهم. اكتشفت أيضا أن في عرينها دكانا ومغازة لبيع الدمى، شوارع وأبنية شاهقة، غابات كثيفة، وحيوانات متوحشة وأخرى أليفة. كان عالما متكامل الأركان، له آلهته وملائكته وزبانيته. عالم يجازى فيه الطيب بالجنة، ويعاقب فيه المخطئ بالنار. قصص رنيم تحوم في أغلبها حول دماها ، تتقمص فيها غالبا دور الأم الراعية. فهي التي تطبخ لهم، وهي التي تعتني بنظافتهم، وهي التي تذهب بهم إلى الروضة، وهي التي تذهب معهم في جولة لإحدى الغابات لتعرفهم بمختلف الحيوانات. عالمها خال من العنف، رغم وجود بعض الوحوش فيه، فهي الأم القوية (سوبر ماما) التي لا تدع مكروها يصيب أبناءها (دماها). 

عالم رنيم غالبا ما تصطدم جدرانه وغاباته بعالم أشرف الذي يتكون عادة من شخصيات خيالية طائرة وخارقة للعادة شبيهة بباتمان و سبايدرمان، لكن مع تصرف طفيف يكون فيه أشرف هو باتمان أو سبايدرمان. يصطدم عالم أشرف العنيف بطائراته ودباباته وصواريخه، بعالم رنيم الأم، حين يشتركان باللعب في نفس الغرفة. لكن الغلبة تكون في أغلب الأحيان لعالم رنيم، فهي التي تسيطر على مجريات القصة المشتركة، وهي التي تفرض بوسع آفاق خيالها شروطها وشخصياتها لتكون شخصيات أشرف شخصيات ثانوية.

لكن الأمر لا يستمر طويلا، فحين يحس أشرف بأن شخصياته قد أستهين بها، يهدم كل تلك العوالم بما فيها، بركلة أو رفسة، ليتعالى صوت رنيم بالبكاء عائدان إلى العالم الحقيقي.

اترك تعليقاً