علمني ابني

الأحد يوم العطلة الأسبوعية, فرصة مواتية لكي نترك ضيق الجدران و قتامة الألوان و نخرج لرحابة الأنوار و فسحة ما خلق الرحمان
تجولنا عبر شوارع و ساحات المدينة راكضين ضاحكين, لتقف راحلتنا في ساحة مسجد الكازمات حيث وجدنا ثلة من الأطفال يتراكضون وراء الكرة. أرادت رنيم أن تلعب معهم لكنها لم تستطع مجاراتهم لصغر سنها مقارنة بهم. كان هناك شاب جالس في المقعد المجاور لنا, ترددت في الأول كي تقترب منه لكنها في الأخير ذهبت إليه دون أن تتكلم معه. أم أشرف فقد كنت أجري وراءه محاولا منعه من ارتكاب حماقات . حيث بالكاد استطعت منعه من اجتياز الشارع المكتض بالسيارات. بكى ثم أقبل نحوي و قبلني طالبا الصفح مني.
عبر الساحة شيخ مسن, مقوس الظهر من فعل السنون, و كان يتعمد على عصا غليظة في خطوات ثقيلة متعرجة. توقف أشرف برهة عن اللعب و الحراك و ظل يرقب الشيخ و كأني به يفكر في الخطوة الموالية. ثم فجأة جرى نحوه و تشبث بتلابيب ثيابه محاولا تقبيله. لم ينتبه إليه الشيخ في بادئ الأمر, لكن لما علت نبرة صوت ابني يستوقفه, التفت إليه. كم كانت فرحة الشيخ كبيرة لما أبداه ابني من اهتمام به. تعانقا و طبع على جبينه قبلة حارة قبل أن ألحق بهما و أمسك به. أراد أشرف أن يصطحب الشيخ لو لم أمنعه. لم أفهم لما اهتم ابني بالشيخ كل هذا الإهتمام. لكنه سألني و كأنه يجيبني عن حيرتي-باهي عمو بابا؟- فأجبته بنعم.
تعلمت منك ابني أن زراعة الفرحة و السعادة هي بحسن الظن و بضحكة و ابتسامة من القلب و بلمسة حنان تنزع الهم و الحزن من قلوب بائسة يائسة.
شكرا لك ابني على الدرس

 

اترك تعليقاً