1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

رنيم وأشرف والعلكة

Chewing_gum_stick

طلبت من أمها أن تصحب أخاها إلى بائع الفواكه الجافة المجاور لنا لشراء العلكة.

طلبت منها أن يذهبا لوحدهما دون أن يصطحبهما أحد.

تعالت صرخات الفرح والنصر حين وافقت أمهما على طلبها، مسلمة إياهما مائتي مليم لكل منهما.

أمسكا بيدي بعضهما، ونزلا السلالم حتى الباب الحديدي، ليفتحاه وليتعالى صوتهما من الأسفل

  • لقد خرجنا يا ماما

راجعين مرة أخرى على السلالم

منتظرين رد أمها

لترد عليهما أمهما

  • حسنا، مع السلامة

خرجا أخيرا، لأتبعهما خلسة، محاولا ألا يلحظا نظراتي التي تراقبهم عن كثب. إلا أنهما وبعد اجتياز منتصف الطريق تفطنا إلي، فصاحت بي رنيم أن أرجع إلى البيت وألا أقترب منهما.

أكملت مطاردتي متخفيا بين السيارات الراسية على حافة الطريق، والزوايا المعتمة للأبنية، بينما كانا أشرف ورنيم يلتفتان بين الفينة  والأخرى ليتأكدا من عدم مطاردتي لهما. وصلا أمام بائع البقول، لكنهما لم يتوقفا، بل شقا الطريق إلى الجهة الأخرى، ليدخلا بعد حين إلى المغازة العامة “الباش”، حثثت الخطى، ودخلت متواريا وراء أروقة السلع، لأجدهما أمام الثلاجة، ورنيم تطلب من أخاها أن يختار كل ما يشتهي ويريد، لتسبقه بخطوات إلى رواق البسكويت، حيث وجدتني مختبئا أراقبهما

  • ماذا تفعل هنا ، وقد ذهبت عنها نشوة التسوق.
  • ألم أطلب منك أن تدعنا وحدنا
  • يا رنيم لا تستطيعين أن تشتري الياغرط والبسكويت بمائتي مليم
  • دعنا وحدنا، أنا كبيرة، أنا أعرف

ليتعالى صراخ ابنتي الكبيرة حين أمسكت بها وأجبرتها على شراء العلكة ومغادرة المغازة، ضاربة بقدميها على الأرض، رافعة عقيرتها للصراخ على كل من أراد التدخل ممن كانوا حاضرين في المغازة.

في طريق العودة، أمطرتني بسهامها وبكلماتها الجارحة.

  • دعنا وحدنا، أنا كبيرة أعرف طريق العودة
  • لا تمسك بيدي، أنا لست صغيرة
  • لن آكل من علكتك

أسقطت غشاء العلكة أرضا عمدا،

  • أنا أحب أن أكون متسخة، وأحب أن أرمي بالنفايات أرضا، أنا لست نظيفة.

رنيم ابنة الخمس سنوات ، متمردة ثائرة، تستعمل كل الطرق لكي تقنعني ولكي أتقبل بكونها كبيرة، وكونها شخصية مستقلة علي احترام اختياراتها وقراراتها مهما كانت مخطئة.

في آخر المطاف، وصلت للبيت لتلوك قطع العلكة وتبصقها بعد أن ذهبت عنها حلاوتها.

اترك تعليقاً