1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

الأسد و بطة أشرف

الأسد وبطة أشرف

achraf lion canard

أبي اروي لي حكاية

اتكئ إلى جانبي الأيسر، بينما اتخذت رنيم جانبي الأيمن متكأ لها.

سأحكي لك حكاية واحدة ثم تنام، هل اتفقنا؟

نعم اتفقنا

كان يا ما كان في قديم الزمان وسالف العصر و الأوان، كان هناك غابة كبيرة، فيها أشجار كثيفة، وكان يعيش فيها جمع من الحيوانات…

دجاجة أبي

نعم يا أشرف الدجاجة تسكن في الغابة

حمار

الحمار كذلك

الحصان، البقرة، والعصفورة

نعم يا أشرف كل تلك الحيوانات كانت تسكن الغابة.

وكل تلك الحيوانات كان يحكمهم أسد شرير، لا يتوانى على تخويفهم وترويعهم.

كانت الحيوانات تهيب الأسد، ولا تخرج من جحورها وأعشاشها إلا عند الضرورة مغبة أن يقعوا تحت بطش الأسد.

غالبا ما كان السكون يعم الغابة، فلا صوت يعلو فوق أزير الأسد، فما من زقزقة عصافير، ولا حتى حفيف أوراق.

الكل في بيته يرتقب أن ينام الأسد ليخرج ويقتات من حشيش الغابة.

في يوم من الأيام، نهض الأسد مبكرا كما يفعل كل يوم، خرج من عرينه متثائبا، زائرا معلنا أهل الغابة عن نهوضه.

ليجد أمامه الأرنب، محدثا نفسه بأنه لا بأس به كفطور صباح

صاح الأسد في الأرنب، تعال إلى هنا أيها الأرنب،

قاطعني أشرف، لا ليس أرنبا،

ما هو يا أشرف إذا

إنه بطة،

حسنا سيكون كما تشاء، سيكون بطة

مستدركا،

قال الأسد للبطة، تعالي أيتها البطة السمينة لآكلك

فزعت البطة مما سمعت، إلا أنها لمعت في خاطرها حيلة قد تنجو بها من براثن الأسد.

قالت البطة، لا تستطيع أن تأكلنا أيها الأسد

ولما لا أيتها البطة القبيحة

لأن ملك الغابة، الأسد القوي، كان طلبني ليأكلني قبلك، وأنا أكره أن تقوم عداوة بينكما بسببي، فيصارعك فيصرعك، لا قدر الله.

صاح الأسد مزمجرا،

وهل من ملك للغابة غيري

بلى أيها الأسد، إنه أسد ضخم الجثة، كثيف اللبدة، زئيره كالرعد ونظراته كالبرق، وإني أخاف يا سيدي إن قابلته أن يغلبك. فسلامتك قبل كل اعتبار.

زأر الأسد الذي كان يحوم حول البطة،

أرني هذا المدعي، وسأريك كيف سأقصمه بضربة واحدة.

حسنا يا سيدي، اتبعني، إنه يعيش غير بعيد من هنا

تقدمت البطة يتبعها الأسد، إلى أن وصلا إلى بئر عميقة على مشارف الغابة،

هذا عرينه يا سيدي، مشيرة إلى البئر. تقدم الأسد إلى البئر مزمجرا، راقبي وشاهدي نهاية هذا المدعي المزيف.

نظر الأسد في البئر ليرى في الأسفل أسدا مكشرا عن أنيابه، عظيم الرأس، كث اللبدة، ينظر زجرا وعيناه تتطاير شررا.

ظل الأسد في الأعلى يزأر ويكشر عن أنيابه مظهرا قوته وجبروته، ليرد عليه الأسد الذي في الأسفل بزئير بنفس الشدة وبتكشيرة لا تقل  رعبا.

ارتعب الأسد الذي على فوهة البئر من بأس وقوة منافسه الذي في أسفل البئر.

ورأى أنه لا بد من القضاء عليه مخافة أن يأخذ  محله ويسقطه عن عرشه.

في حقيقة الأمر لم يكن الأسد الذي في أسفل البئر، غير انعكاس صورة الأسد على الماء. فقد كان الماء نقيا لا تشوبه شائبة، حتى صارت الصورة مماثلة للأصل عظمة وأبهة، ولم يكن الزئير غير صدى زئير الأسد الغبي، الذي أفقده حبه للسلطة وخوفه على سلطانه نباهته وفطنته.

خاطب الأسد صورته في البئر قائلا،

تعال إلى هنا وواجهني أيها الجبان

ليرتد عليه صوته،

أيها الجبان، أيها الجبان

لست جبانا، بل أنت هو الجبان

ليرتد صوته عليه مرة أخرى،

أنت هو الجبان، أنت هو الجبان

تبا لك، سترى أي منقلب ستنقلب أيها الأسد المغتر،

وانقض الأسد على صورته، ليسقط في قعر البئر، صائحا مزمجرا متوعدا البطة بالعقاب بعد أن اكتشف خدعتها، لكن هيهات فمن سينقذ الطاغية بعد سقوطه.

الحمد لله أن الحمام لم يكن يسكن تلك الغابة، وأن تربتها لا تنبت نخلا، وأن قانون المصالحة لا ينطبق على تلك الغابة.

أسرعت البطة خطاها لتبشر أصدقائها وسائر سكان الغابة بسقوط الطاغية وهلاك الأسد، راوية لهم كيف أنها بذكائها استطاعت التغلب على جبروت وبطش الأسد. أقام سكان الغابة حفلا موسيقيا صاخبا راقصا على شرف البطة، وسموا ذلك البئر ببئر البطة،  وعاشوا في سعادة وهناء.

لم تنتهي الحكاية، البقية ستكون يوم الاثنين المقبل

اترك تعليقاً