أنا أشرف و المعكرونة

وصلت للمنزل مع الثانية فجرا لأجد الجميع يغطون في نوم عميق، بإستثناء إبني أشرف الذي استقبلني بالأحضان و القبلات آثرا هجر النوم و السهر منتظرا قدومي.

  • أبي، أنا جائع
  • هل تريد أكل بيضة
  • نعم

وضعت البيض في قدر من الماء وأشعلت النار منتظرا أن بنضج. كنت أنا جائعا أيضا، وكنت أعلم أن بيضة أو حتى “حارة” لن تغني عن جوعي شيئا، فطلبت من أشرف أن يحمل لي كيس معكرونة، علها تذهب شيئا من جوعي.

أتى بالكيس صائحا

  • خنفوسة، خنفوسة بابا

مشيرا بإصبعه إلى داخل الكيس. نظرت مليا لأجد الكيس مملوءا بالسوس. كان السوس بجسمه الممتلئ و خرطومه الطويل، يتجول بين حبات المعكرونة، داخلا خارجا من خلالها، متوقفا بين الفينة و الأخرى عن الحركة، رافعا رأسه ناظرا إلينا  من خلال البلاستيك الشفاف مشاطرا إيانا نفس الدهشة.

حاولت اقناع أشرف بأن تلك المخلوقات ليست غير كريات من اللحم غنية بالبروتينات، مفيدة للجسم و أنها ستختفي بمجرد وضعها في قدر الماء الساخن مع المعكرونة. إلا أنه أبى أن نطبخها و عاف أكل تلك الكريات من اللحم، جالبا لي كيس معكرونة آخر اتضح بعد فحص و تمحيص خلوه من أي بروتينات غير مرغوب فيها. آثرنا أكل البيض قبل أن تنضج المعكرونة، طالبا مني أن أضرب البيض على رأسه قبيل تقشيرها. جلسنا أمام التلفاز نتابع الصور المتحركة، منتظرين أن تنضج المعكرونة.

  • أبي، اعطني ملعقتك

لم تعجبه الملعقة التي جلبتها له فتبادلنا الملاعق

  • أبي افتح فمك

ليطعمني ملعقة معكرونة من يده الصغيرة. راقت لي فكرته فبادلته ملعقنه بأخرى، لتترابط و تتراقص يدانا بين مد و جزرعن صحن المعكرونة. أخذت استراحة قصيرة، راشقا عيناي في التلفاز، لتأتيني ضحكات أشرف ، ملتفة إليه، وجدته يشير إلى الصحن الفارغ بيد و بيمناه يحمل الملعقة و بها آخر قطعة معكرونة. ملأت الصحن مرة أخرى، متقاسمين قطع المعكرونة البيضاء. تظاهرت بالالتهاء بالتلفاز، ليكمل ما تبقى من الصحن، و لتتعالى قهقهات النصر مرة أخرى.

اتكأنا أخيرا أمام التلفاز، ليرحل أشرف في رحلة جديدة من المغامرة و الحلم.

معكرونة

اترك تعليقاً