أنا أشرف و الله

achraf

كل شيء نسبي

ابني أشرف توصل إلى نظرية النسبية وهو ما يزال لم يتجاوز الأربع سنوات.

اليوم أضاف أشرف مصطلحا جديدا إلى قاموس النسبية.

لقد توصل إلى أن هناك بوليسا خيرا و آخر شريرا.

البوليس الخير هو الذي يضع الشرير في السجن.

لم يكن ذلك ما توصل إليه فحسب.

فقبل ذلك توصل إلى أن الشياطين تصنف إلى أخيار و أشرار. و قبل ذلك صنف الملائكة أخيارا و أشرارا.

بل ذهب إلى ما أكثر من ذلك غرابة، وحين سألته عن سبب تصنيفه وجدت تعليله صائبا (إلى درجة ما)

كان قد أخبرني بأنه يوجد الله خير، و آخر شرير.

سألته من هو الله الشرير، فأجابني هو ذلك الذي يسيل الدماء.

و الخير هو ذاك الذي يعطيني الألعاب.

حاولت إقناعه بأنه الله واحد أحد، و لا يجوز لنا أن نشرك به أحدا، و أن الدماء السائلة ليست ذنب الله بقدر ما هي ذنبنا.

فسألني، ألم أخبره بأن الله خلق كل شيء

قلت بلى

إذن الله هو من خلق إبليس

قلت نعم

قال الله شرير.

صمتت و آثرت عدم الرد

فقد تذكرت نفسي في صغري حين كنت بنفس سنه، حين كنت أستمع إلى دروس عمتي عن الجنة و النار، حين كانت أمي تصف لي ما يوجد وراء تلك الهالة من النجوم و الكواكب. كنت حين أختلي بنفسي في بيت جدتي في “المخزن”، مصارعا نوم القيلولة، أحاول تخيل الكون و سعته، النجوم و أعدادها، الكواكب و سكانها، إلى أن أصل إلى الخالق و هيأته.

كان عقلي يصل إلى جدار من الصداع حين يحاول بناء إلاه من كتلة واحدة، لا يمكن تجزئته، له يدين و رجلين لكن ليس مثل أيادينا و أرجلنا. كان الصداع يصيبني ويشتد بي الألم، حين أحاول وضع الرب و خلق الكون والإنسان و ما سبقهم من عدم على خط الزمن. لتتجلى بخاطري مسائل وجودية، مثل كيف كان الله موجودا في العدم،

ما الفرق بين الفراغ و العدم،

كيف يكون العدم

متى كان الله

متى ابتدئ الزمن.

كل تلك الأفكار كانت تراودني و أنا في غرفة “المخزن”، عندما تحاول جدتي فاطمة رحمة الله عليها، أن ترغمني على أخذ غفوة القيلولة، متابعا توهان ذرات الغبار في خيوط  الشمس الداخلة من شقوق الباب و فلجاته، لم يتجاوز عمري حينها الخمس سنوات. و لم تفلح إجابات أمي و أبي و كل من سبقني عمرا و علما في إطفاء نار السؤال و التساؤل. بل على العكس كانوا كمن يضعون النار في الهشيم، فقد كانت كل اجابة من إجاباتهم تفتح وراءها ألف باب من التساؤل و التفكر.

صمتت، أمام تصنيف ابني رغم ما يخفيه من بوادر إلحاد و إنكار لصفات الكمال و الوحدانية لله.

صمتت، لعلمي بأنني لن أعطيه الإجابات الشافية التي ينتظرها، و يقينا من أنه سيصل للحل لوحده و لو بعد حين.

اترك تعليقاً